الشيخ محمد علي الأراكي

130

كتاب الطهارة

فنقول : في ما نحن فيه أيضا لو قطع النظر عن الزمان المتقدّم ، ونظر إلى الزمان الحاضر فقط ، فليس هنا علم بثبوت الخطاب لاحتمال وقوع الأداء في محلَّه بشرطه ، ولكن إذا ضم إليه الزمان المتقدّم حصل العلم بثبوت خطاب من الشرع في هذا المجموع ، وإن كان الشك في متعلَّقه أنّه القضاء في هذا الزمان أو الأداء في الزمان المتأخّر . لا يقال : فعلى هذا لا بدّ من الحكم بالاجتناب عن الإناء الموجود إذا حصل العلم الإجمالي بنجاسته ، أو إناء آخر مفقود بعد فقد الإناء الآخر ، لأنّه لا علم له بثبوت التكليف في خصوص زمان حصول العلم ، وإن كان له علم بثبوته في المجموع منه ومن الماضي . لأنّا نقول : هذا النقض في غير محلَّه ، لأنّا إذا وجدنا أنّ حكم العقل في الكبرى المزبورة بالاجتناب ، نحكم به في جميع جزئياتها . فنقول إذن بوجوب الامتثال في مثال الإناء ولا يلزم منه محذور ، إذ ليس مسألة تعبدية بل عقلية والعقل حاكم بوجوبه كما عرفت . ثمّ إنّه لا فائدة للاستبراء في ما إذا علمت برجوع الدم قبل العشرة ، فإنّه لو كان نقاء في البين كان نقاء متخلَّلا وملحقا بالدم ، ولا إشكال في ذلك في صورة حصول العلم ، كما أنّه لا إشكال في عدم سقوط الاستبراء بمجرّد الظن بالعود لعدم كونه حجّة ، وإنّما الكلام في ما إذا حصل الظن الاطمئناني به ، فهل هو حجّة حتى يكون كالعلم ؟ أو لا حتّى يكون كمجرّد الظن ؟ وتحقيق ذلك يبتني على تحقيق حجية الاطمئنان بطريق الكلية ، وفي جميع المقامات من تشخيص الموضوعات الشخصية وغيرها .